العلامة المجلسي
21
بحار الأنوار
ابن عباس : معناه هادي من فيهما ، فهم بنوره يهتدون ، وإضافته إليهما للدلالة على سعة إشراقه ، ولاشتمالهم على الأنوار الحسية والعقلية ، وقصور الادراكات البشرية عليهما وعلى المتعلق بهما والمدلول لهما " مثل نوره " صفة نوره العجيبة الشأن ، وإضافته إلى ضميره سبحانه دليل على أن إطلاقه عليه لم يكن على ظاهر " كمشكاة " كصفة مشكاة ، وهي الكوة الغير النافذة " فيها مصباح " سراج ضخم ثاقب . وقيل : المشكاة " الأنبوبة في وسط القنديل ، والمصباح : الفتيلة المشتعلة " المصباح في زجاجة " في قنديل من الزجاج " الزجاجة كأنها كوكب دري " مضيئ متلألئ كالزهرة في صفائه وزهرته منسوب إلى الدر ، أو فعيل كبريق من الدرء ، فإنه يدفع الظلام بضوئه ، أو بعض ضوئه بعضا من لمعانه ، إلا أنه قلب همزته ياءا ، ويدل عليه قراءة حمزة وأبي بكر على الأصل ، وقراءة أبي عمرو والكسائي درئ كشريب ، وقد قرئ به مقلوبا " يوقد من شجرة مباركة زيتونة " أي ابتداء توقد المصباح من شجرة الزيتون المتكاثر نفعه بأن رويت زبالتها بزيتها ، وفي إبهام الشجرة ووصفه بالبركة ثم إبدال الزيتونة عنها تفخيم لشأنها . وقرأ نافع وابن عامر وحفص بالياء والبناء للمفعول من أوقد ، وحمزة والكسائي وأبو بكر بالتاء كذلك على إسناده إلى الزجاجة بحذف المضاف . وقرئ توقد بمعنى تتوقد وتوقد بحذف التاء لاجتماع الزيادتين وهو غريب " لا شرقية ولا غربية " يقع الشمس عليها حينا بعد حين بل بحيث يقع عليها طول النهار كالتي تكون على قلة أو صحراء واسعة فإن ثمرتها تكون أنضج ، وزيتها أصفى ، أولا ثابتة في شرق المعمورة وغربها بل في وسطها وهو الشام ، فإن زيتونه أجود الزيتون ، أولا في مضحى ( 1 ) تشرق الشمس عليها دائما فتحرقها ومقناة ( 2 ) تغيب عنها دائما فيتركها نيا . وفي الحديث : لا خير في شجرة ولا في نبات في مقناة ، ولا خير فيها في مضحى " يكاد زيتها يضيئ ولو تمسسه نار " أي يكاد يضيئ بنفسه من غير نار لتلألوئه وفرط بيضه " نور على نور " متضاعف فإن نور المصباح زاد في إنارته صفاء الزيت وزهرة القنديل ، وضبط المشكاة لأشعته .
--> ( 1 ) أرض مضحاة : معرضة للشمس أولا يكاد تغيب عنها الشمس . ( 2 ) المقناة والمقنوة : الموضع الذي لا تطلع عليه الشمس .